الكاريزما الثقافية... محمد الاحمد السديري
- HD
- 15 يونيو 2021
- 9 دقيقة قراءة

كاريزما؟
هذا المصطلح اللامع الذي نرغب في غالبيتنا ان نوصف به.. هو بالاصل مشتق من كلمة يونانية معناها "نعمة" أي هبة الهيه تجعل المرء مفضلا لجاذبيته.
كاريزما هي الجاذبية المقنعة أو السحر الذي يُمكن أن يلهم التفاني في الآخرين
احيانا ما نقابل او نسمع عن اشخاص يصبح الناس مرآة عاكسة امامهم. تأثيرهم القوي يشبه سُلطة تنفيذية ناعمة.
العالم الاجتماعي و الفيلسوف الالماني ماكس فيبر استخدمه للإشارة إلى القدرة التي يتمتع بها شخص معين للتأثير في الآخرين إلى الحد الذي يجعله في مركز قوة بالنسبة لهم وبحيث يمنحه الواقعون تحت تأثيره حقوقا تسلطية عليهم كنتيجه لقدرته التأثيرية.
ولقد قسم فيبر السلطة إلى ثلاثة أنواع:
السلطة التقليدية: وهي التي تستمد شرعيتها من الأعراف والعادات والتقاليد المستقرة.
السلطة القانونية العقلانية: وترتكز شرعيتها على إيمان المحكومين بقانونية مجموعة من القواعد والإجراءات.
السلطة الكريزماتية: والتي تستمد شرعيتها من إيمان الآخرين بقدراتها.
تكمن روعة الشخصية الكاريزمية في امكانيتها أن تشد اهتمام المحيطين بها اينما حلت، وكلماتها قوية، ملفتة، مرتجلة بسهولة مبهرة!
كاريزما ثقافية؟
لا اعلم حقيقة ما اذا كانت الكريزما الثقافية مصطلح او تعبير موجود رسميا ولكن في سياق الشخصية المتناولة اعتقد انه مسوغ تماما ان تضاف وتستخدم في حياتنا.
اولا لنتفق ماهي الثقافة المعنية هنا؟ نحن نتحدث عن الثقافة العامة التي تعني التاريخ والقيم والعادات والأخلاق والفن.
هي مجموعة القيم والأفكار والتصرفات والرموز ذات المغزى، التي أنشأها الإنسان لتشكّل السلوك البشري، والتاريخ، وتطوّرت عبر التاريخ بسبب الأنشطة البشرية، وانتقلت من جيلٍ لآخر.
-iedunote
واعني بالكاريزما الثقافية .. ان ننظر في تاريخنا السعودي الزاخر والذي نعرف منه رموزا لا شك في عظمتها وتأثيرها فهي بالتأكيد تشكل رموزا تخلد ثقافتنا و تاريخنا و قيمنا وان نعتبرها تجسيدا لجاذبية الشخصية السعودية الأصيلة.
نعرفها بالطبع ولكن ابرازها كشخصيات كاريزمية ثقافية يثبت الصورة العظيمة لتاريخ ثقافتنا و يورث محاسنها لأجيالنا باستمرار.
وفي رأيي الشخصي المتواضع ولكن المبرر جدا، ارى ان شخصية الامير الشاعر محمد الاحمد السديري -رحمه الله- رمزا ثقافيا اقرب للكمال في تجسيد الشخصية الكاريزمية الثقافية السعودية الأصيلة.

رغم اني اقل اهليه من ان اكتب عن الرمز الذي اراه جامعا لكل محاسن ثقافتنا السعودية، و صدقا لست مِن مَن يستسيغ "التعظيم" وبشكل خاص للشخصيات التاريخية.. لذا تماشيا مع مبادئي لست هنا اعظم شخصه فلنعتبر اني اعظم شخصية اسطورية كاملة الاوصاف نرويها للأجيال لنتحدث بشكل شمولي عن ثقافتنا. واني ببساطة اتحدث عن شخصيتي المفضلة ولست اروي تاريخا لايسعني انصافه.
محمد الاحمد السديري
حين قررت الكتابة عن السديري.. احد شخصياتي المفضلة، شعرت اني ولا بد ان لا اعتمد على مجرد اعجابي به بشكل اعتباطي فبالطبع بدأت البحث مع علمي المسبق ان ما هو موجود في الانترنت جزئية مكررة في كل المواقع منسوخة من ويكابيديا و مقابلتين مع ابناءه متحدثين فيها عن سيرته. ولا اعلم لمَ ولكن لا اعتقد ان السديري اخذ ما يستحقه و يوفيه لا اعلاميا ولا من منشورات اوكتب.
وفعلا لم اجد مصادر غير كتاب يتناول حياته وشخصيته لكاتب قطري. والموجود لحسن حظي في مكتبة الملك فهد الوطنية فكانت اول مره ازور فيها المكتبة واخيرا. رغم اني عدت محبطة لعدم توفر الكتاب
فأعاود البحث عن مصدر آخر .. لأجد رسالة ماجستير للدكتور أحمد بن عبدالله العرف.. والموجوده ايضا في المكتبة الوطنية ..فرصة اخرى لرحلة اخرى للمكتبه. هو ايضا علل اختياره لهذه الشخصية بسبب سيرته ومكانته في تاريخ المملكة العربية السعودية والتي خفيت على كثير من الناس , ولم تلق حقها في البحث والدراسة.


واقتبس منه عن السديري:
" محمد الأحمد السديري إداري محنك وشاعر وأديب , وله إسهامات ثقافية في الأدب , وكان من رجال الدولة المخلصين الذين اعتمد عليهم الملك المؤسس وأبناؤه من بعده , وتسلم في عهدهم كثيراً من المناصب القيادية التي أثبت فيها براعته وحنكته الإدارية والسياسية , فقد عاش مرحلة مهمة من مراحل تكوين تاريخ المملكة العربية السعودية وعاصر المؤسس وثلاثة من أبنائه الذين تولوا مقاليد الحكم بعد وفاته فمنذ شبابه المبكر اضطلع بمسئوليات جسام , وذلك بحكم التنشئة الصالحة والسمات التي تحلى بها , استطاع أن يقوم بالمهام الإدارية الموكلة إليه بكل فعالية واقتدار , فقد تولى إمارة الجوف لمدة (7)سنوات تقريباً من عام1357- 1364هـ/1938- 1944م فاثبت كفاءة نادرة في توثيق عرى الإخاء بين القبائل وتوطيد علاقتهم بالدولة..."

الآن مالذي جعل منه هذه الشخصية المتكاملة مالذي شكّله؟ وماهي ملامح شخصيته الكاريزمية التي تجعل منه رمزا ثقافيا اصلا؟
يـــانـاشــد عـني وأنـا لـي قبـيـله لهـا الـمـجــد زايـــد بالـرفـاع بــنـاه
1: جماعته وبيئته الاجتماعية التي نشأ فيها:
هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد (الأول) بن محمد بن تركي السديري، من السدارا، من البدارين، من آل زايد، من الدواسر. 1915م
هذه الأسرة الكريمة، التي أسهم عدد من أفرادها في تاريخ المملكة اعطته بيئة جمعت الرئاسة والفضل والسيادة بالعلم والشعر، فأبوه وجده من الأمراء، وأحد أجدادهِ من الذين ناصروا الشيخ محمد بن عبدالوهاب في دعوته، وكان للشعر أهمية عند آل السديري، هذه الموهبة هي ملكة متوارثة عن اسلافهم القدماء. فتشكلت شخصيته الاستثنائية من هذا وذاك، وكان من المميزين في عشيرته
والده كان مقصد لشيوخ القبائل والوجهاء والفرسان والشعراء ، وحضور محمد السديري هذه المجالس منذ طفولته أسهم بلا شك في نبوغه مبكراً
وعلى ذكر والده نذكر ماقاله مدحا في ابنه الامير محمد:
محمد ابني ما حصل منه الانكار
ما خاب ظنّي به كعام المصاطير
عز الله انه نادر العيش مابار
من شبته ما شفت من النامير
هيلع حرار ويكرم الضيف والبحار
ويرخص لي النفس العزيزة بتصخير
انا اشهد انه بالمواجيب ما بار
ولا يلفق لي كثير المعاذير
2: الحالة الثقافية و المجتمعية في وقته
تشكلت اصالة شخصية السديري من نشأته في "مجتمع في حالته الخام تماماً، ليس لديه أية خبرات ولا تجارب ولا اختبارات سياسية ولا تاريخية، لم يتعرض للاستعمار، ... المجتمع الناشئ، إلى حد كبير يعيش في الامتداد الطبيعي لمكتسباته." -الروائي عبدالله ثابت-
قيم وملامح هذا المجتمع : الكرم و الشجاعة و الفخر و مهارات الفروسية و الصيد
اما بالنسبة للاوضاع فهو نشأ في وقت يعتبر من اهم مراحل تأسيس الدولة السعودية الثالثة ، في شخصية الامير محمد اثر واضح للعصر الذي نشأ فيه و قد كان مولع ببطولة الملك عبدالعزيز، بطله الأعلى في الفروسية والدهاء، وكان يتتبع أخباره.
في الستينات كان من الواضح اهتمام الدولة السعودية بقطاع الفنون والثقافة اما بالسبعينيات يقول الناقد عبدالله السفر عن التجربة الشعرية :
"فهذه الفترة شهدت ولادة القصيدة الحديثة في السعودية التي خرجت لأول مرة عن السنن التقليدية بقوانينها المسطرة وحدودها المقدرة، وابتكرت لنفسها طرائق جديدة في الكتابة وأساليب التعبير. كانت هذه الولادة متعسرة. فعبء التقاليد كان ثقيلاً، وسطوة التراث كانت قوية. لهذا كانت القصيدة السبعينية السعودية تنطوي على ضرب من الصراع بين لغة تجيء من الماضي وتريد أن تستمر في الحاضر، ولغة ثانية تريد أن تنبثق من الحاضر وتمضي في اتجاه المستقبل. اللغة الأولى كانت تستعيد أنموذجاً للكتابة قائماً في الذاكرة، اكتسب، شرعية فنية وجمالية، أما اللغة الثانية، فقد عدلت عن السنن الشعرية السائدة ومضت تكتشف ذرى تعبيرية جديدة. اللغة الأولى هي لغة القصيدة التراثية، أما اللغة الثانية فهي لغة القصيدة الحديثة"
ويذكر ان النسق الثقافي الشعري تبلور في منتصف السبعينات حيث أسهمت عوامل مختلفة في التأسيس لمساحة أكبر من الشعر الحر، والتعريف بجمالياته.
3: ملامح شخصيته و صفاته
الامير الحر معشوق الضباء ريف المعنا
صادق الوقفات خال اهل الكرم و المقدرية
- الشاعر فيصل بن صقر عن السديري.
- أكثر ما يميز العرب .. الكرم . والكريم يشهد له الناس بمجالسهم و اشعارهم
اما السديري فكان يوصف بـ(هداج)
يقول الشاعر سلطان بن ربيعان:
هداج لو زادت عليه المواريد لو زاد ورده ما تبين حصاته
هداج: هو بئر ماء عرف عنه انه اعظم بئر في الجزيرة العربية و كثيرا ما يطلق على الرجل الذي يتميز بالكرم والجود.
- و أكثر ما يتباهى به العرب منذ القدم حتى اليوم، صفة الشجاعة وقد عرف عن الامير محمد الشجاعة والاقدام فهو الفارس الذي تشهد له صهوات الخيل و الجياد
قال في شجاعته الشاعر زبن بن عمير :
شجاع في ساح الوغى ما يدعى تلقاه لوجيه المناعير نطاح

عندما كان مشرفا على الحدود في جازان في الستينات الميلادية كان يقف ممسكا رشاشه ويحث من حوله على الصمود وقد عبر عن شجاعته بقوله :
ماني من الي يطربه عزفة الناي أطرب ليوم فيه دفع السرايا
لاجاء نهار الكون تشهد لي عداي لوهم من أسبابي غضاب طنايا
- مالذي اكثر كاريزماتية من ان يكون الرجل فارسا؟ اضافة لكل جماليات الفروسية وتكاملا مع سمات الشخصية الرجولية المثقفة و الأديبه من حب للشعر والقراءة والقنص؟

يقول الدكتور احمد العرف في دراسته لشخصية السديري وحياته:
"شغف في بداية حياته بركوب الخيل و اقتناء نجائب الابل و الخيول وكان معروف بسرعة العدو الى جانب انه كان مولعا بالقنص و اقتناء الطيور النادرة."
كما شغف بحب الصيد منذ صغره الى درجة انه كان يفصل براقع الطيور بيده لطيوره الخاصة وكان يقدم الطيور كهدايا للملوك و الامراء بعد ان يقوم بتدريبها وجعلها جاهزة للصيد.

أحب البر، وفي البر كانت خلواته التي بدأت فيها محاولاته الشعرية، وكتب رواية (الدمعة الحمراء)، التي جسد فيها رؤيته لدور الفارس.
- المذهل فعلا انه رغم ولعه بالصيد وخاصة في ذلك الوقت الا انه كان يحمل وعي بيئي سابق لعهده و قيل فيه
حر يصيد ولا يصيد المهازيل أشقر على جول الحباري قطيعه
- الشاعر غانم اللميع.
"لقد تولع بالمقناص ولكن مع ذلك اثناء عمله اميرا على خط الانابيب (التابلاين) اصدر قرارا بمنع اصطياد الظباء منعا باتا مما يدل على بعد نظره بأهمية المحافظة على هذا الثروة في زمن لم يكن هناك من يتصور انه سيأتي وقت تنعدم فيه الظباء من صحاري بلادنا ، انشأ محمية للغزلان في مزرعته بالقصيم" د.احمد العرف.
-اما في اهتمامه بالثقافة و القراءة:
فمنذ صغره حرص والده بتزويد مكتبته بالامهات من الكتب مع غرس روح الفروسية و الرياضة البدنية، كما سنحت له الظروف ان يطور ثقافته بنفسه من خلال مجالسته لأهل العلم والرواة الذين كانوا يرتادون مجلس والده.
"السديري وبدءا من العام 1956 ولغاية 1962 تهيأت له الفرصة لقراءة دواوين الشعراء البارزين في الشعر الشعبي، واستطاع ان يقطف من موهبته الخصبة ثمرات شعرية يانعة."
كان مرجع لكثير من الناس في افخاذ القبائل و مرجعا في الشعر و التاريخ و من نظر الى مؤلفاته يتأكد له ذلك
كاريزما المظهر:
خير تجسيد لشكل الرجل البدوي المهتم لمظهره مع هالة من القوة ..مربوع القامة ، انف عربي واعين عسلية بنظرات حادة مع شارب كثيف معقوف في اطرافه.. شكل مثالي كفايه للبداوة العربية.
تستطيع ان تستشف من ملامحه الحزم والحكمة و قوة الحضور
يذكر ابناءه انه كان شديد الحرص على هندامه و شكله.
وطنيته -نجديته- :
مثل ما قالت العرب (اللي مافيه خير لاهله مافيه خير للناس) والمقولة تنطبق على نطاق الوطن، الحب و الولاء للوطن يعني انك شخص تقدر من اين اتيت و لديك من الولاء و الحب مايكفي لأن تكون نهضة ارضك و جماعتك هي قضيتك الاولى.
وهذا ما عرف عن السديري بكل وضوح ليس فقط في شعره بل كان جليا في افعاله. نذر نفسه خدمه لبلاده منذ ريعان شبابه وحتى وفاته حيث تقلد العديد من المناصب ونفذ العديد من المشاريع لصالح ارضه ووطنه. احب ذكر اثنين منها بعيدا عن دوره الاداري او السياسي:
-مركز الامير محمد لحماية الحياة الفطرية: الاولى من نوعها في تاريخ المحميات الخاصة في المملكة وما قدمه السديري من خلال هذه المحميه لا يزال يؤتي ثماره.
-متحف الامير محمد: قدم من خلاله مرآه للحضارة و التراث وتأريخا لنتاج ثقافي وسياسي واجتماعي وحماية لتراث الوطن.
احب وطنه كله وعمل لخدمته لكن كان لنجد في وجدانه مكانه خاصة كثيرا ما يعبر عنها في اشعاره.
و من بعض حديثه عن نجد " بداية حياتي في نجد و في فيافي نجد و عشت في نجد و طبعا نجد لما اقول نجد معروفة بقسوتها صيفا و شتاء فبردها قارص و حرها مضني ولكني احب سمومها واحب بردها اذا هب وان كان فيه قسوة على الجسم ومع ذلك فأنا اعشقها وكل ما ابعدت عنها يزيد حنيني اليها.."
ليا هب الهوى يزداد وجدي عشانه يجي من يم نجدي
و قوله
ان كان بي عذروب حبي لاهل نجد احبها و احب شمة هواها
احبها يوم انها ديرة المجد دار تمكن بالضماير غلاها
..
ان غبت عنها الحقت وجد على وجد متذكر عقب البطا برد ماها
-جزالته الشعرية:
لا يملك الواحد الا ان ينبهر امام الغزارة و الزخم في مفردات السديري و جمالية لهجته، القاموس الشعري للسديري كان زاخرا بالأغراض الشعرية التي ملئت تجربته الشعرية: الدنيا، الهم العميق، الوطن،الابتهال، القهوة، الفخر، الغزل و الحب ..
وللسديري مطولات شعرية تنم عن تمكن ونفس طويل وتنوع في الموضوعات ، كتب الملاحم الشعرية الثلاث الخالدة وهي الملحمة الشعبية الملحمة الزايدية، وملحمة عكاظ
الملحمة الشعرية «الدمعة الحمراء» للسديري، سطر فيها واحدة من اروع ملاحم الشجاعة والوفاء والحب النقي، وتعتبر «الدمعة الحمراء» المحاولة الاولى من نوعها في مجال فن المسرحية الشعرية في المملكة العربية السعودية.
"اتاح له اتصاله بالمثقفين من داخل المملكة و الدول المجاورة ان يكون اكثر دراية بالاعمال الادبية و الشعرية مما أكسبه جانبا ادبيا و قدرات شعرية هائلة ادت الى انتشارها الى درجة انهم يستخدمونها في التعبيرات عن مواقف حياتهم" -د.احمد العرف.
في رأيي ان لا أحد سيوصل لك دهشة ومتعة ولذة اللهجة والمفرده أكثر من السديري، لا اخفي اني احيانا اضطر للبحث عن معنى كلمة او المغزى من السياق وهذا بالضبط اكثر ما اجده ممتع.. أن اعرف اكثر عن ثقافة ولهجة هي تاريخي ومتصله بي.
كما ان قصائده غنية بالحكمة والاصالة وبعيده عن الشعر الهزيل بل عميقة و زاخرة وتحاكي قصص الناس.
صحيح ان معظم قصائده ليست خفيفة حتى تستخدم غنائيا انما هي من السهل الممتنع وما قد تم غناؤه منها عظيم و في ذائقتي المنحازة هي من اجمل الاغاني السعودية منها غناه الافضل الاعرق الاستاذ الموسيقار - طلال مداح: أغنية كلما راعيت و اغنية غنيت ماقصدي طرب.
- ولمحمد عبده أغنية انا من نجد و أغنية انا وخلي وأغنية حياتي كلها صبر وأغنية عهود الحب و يقول من عدى.
أغنية ان كان بي عذروب من غناء - خالد عبدالرحمن.
اما - راشد الماجد فغنى : أغنية الله من هم و أغنية الله كفيل الناس و اغنية الدمعة الحمراء.
ومن حكمته قال:
يمنى بلا يسرى قليل حصلها ورجل بلا ربع يخاف عداه
و
القصر وان شيد على غير تجويد تجيه صلفات الرياح و تهده
ومن لا يخاطر مايحصل مقاصيد ومن لا فعل مغناه فعل لجده
و
ولا كل من جالس هل العلم عالم وكم عالم ضر العباد خطاه
و
واحذرك لاتظهر سراير خفاياك لعداك واحذر لايجي فيك خله
وراع النمايم بعده عن دناياك لازم توريه الجفا والممله
و حكم جائت من نفسه العزيزة الكارهة للنفس الذليلة:
قصر يذلك لا تقابل مبانيه خله عسى شامخ طويله هدامي
..
يرضى المذله من تردت هقاويه والذل يجفل منه قلب العصامي
..
اتبع دروب العز لوهي مصاعيب ان شفت من ربعك صدود ونكاري
والمبغض المقفي كثير العذاريب لا تتبعه لو هو جديد الاثاري
وغيرها الكثير لو ترك الامر لي لسردت الديوان كاملا. فقد كان رائعا في شعره بتنوع كبير في الاغراض الشعرية، كريما في شخصه حيث لم يتطرق رغم قدرته لشعر الهجاء .. احتراما واخلاقا .
________
سيخرج هذا المنشور عن السيطرة ليصبح اطول من ما ينبغي! ...اعتقد اني يجب ان اتوقف هنا. رغم ان الحديث عن السديري يتسع لاكثر من ذلك لكن استمراري يعني اني سأؤلف كتابا ،
ولعلي قمت بايصال فكرة الكاريزما الثقافية ولماذا شخصية محمد الاحمد السديري هي خير من يجسدها. هذه الشخصية الثقافية المؤثرة ستبقى مثلا ومدرسة للشعراء ومرجعا تاريخيا على مر الأجيال.
اعرف اني لم اكتف وستصبح هذه سلسلة من منشورات يوما.




تعليقات